السيد نعمة الله الجزائري

177

عقود المرجان في تفسير القرآن

بأيّ قوّه تعصونني ؟ ألكم جند يدفعونكم عنّي ؟ وعن عذابي ؟ بيّن بذلك أنّ الأصنام لا يقدرون على نصرتهم . « إِنِ الْكافِرُونَ » ؛ أي : ما الكافرون إلّا في غرور من الشيطان يغرّهم بأنّ العذاب لا ينزل بهم . وقيل : معناه : أي : ما هم إلّا في أمر لا حقيقة له من عبادة الأوثان يتوهّمون أنّ ذلك ينفعهم والأمر بخلافه . « 1 » [ 21 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 21 ] أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) « الَّذِي يَرْزُقُكُمْ » ؛ أي : من الذي يرزقكم إن أمسك اللّه الذي هو رازقكم أسباب رزقه عنكم وهو المطر ؟ « بَلْ لَجُّوا » ؛ أي : ليسوا يعتبرون وينظرون بل تمادوا في اللّجاج والنفور عن الحقّ . قال الفرّاء : قوله : « أَمَّنْ هذَا الَّذِي » - الآية - تعريف حجّة ألزمها اللّه العباد فأقرّوا بها ولم يردّوا لها جوابا فقال اللّه : « بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ » . « 2 » [ 22 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 22 ] أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) ثمّ ضرب سبحانه مثلا للكافر والمؤمن فقال : « أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ » ؛ أي : منكّسا رأسه إلى الأرض لا يبصر الطريق ولا يستقبله ولا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله . وهو الكافر المقلّد لا يدري أمحقّ هو أم مبطل . « أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا » : قائما يبصر الطريق وجميع جهاته كلّها فيبصر ويضع قدمه حيث يرى . وهو المؤمن الذي سلك طريق الحقّ واستقام عليه . « مُسْتَقِيمٍ » ؛ أي : طريق واضح . وقيل : إنّ هذا في الآخرة . يحشر اللّه الكافر يوم القيامة مكبّا على وجهه كما قال : « وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ » « 3 » . « 4 » « مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ » يعثر كلّ ساعة ويخرّ على وجهه لو عورة طريقه . ولذلك قابله بقوله : « أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا » : قائما سالما من العثار . « عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » : مستوي الأجزاء والجهة . [ والمراد ] تمثيل المشرك والموحّد بالسالكين والدينين بالمسلكين . ولعلّ الاكتفاء بما

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 491 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 491 - 492 . ( 3 ) - الإسراء ( 17 ) / 97 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 493 - 494 .